البغدادي

109

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

في أعلى وأنعم ، وهما بطنان من مراد « 1 » ؛ فقالت أشراف [ من ] مراد : [ ما بال ] آلهتنا لا تكون في عرانيننا « 2 » ! فأرادوا انتزاع الآلهة منهم ، فخرجوا منهم فأتوا بني الحارث فاستجاروا بهم ، وأرسلت مراد إلى بني الحارث : أن أخرجوا إخوتنا من داركم ، وابعثوا إلينا برجلين منكم لنقتلهما بصاحبنا - وكانت مراد تطلب بني الحارث بدم - فلمّا رأى الحصين بن يزيد بن قنان أنّ مرادا قد ألحّت في طلب أصحابهم ، هابهم وعلم أنه لا طاقة له بهم . وكانت مراد إذا قتل منهم رجل قتلوا به رجلين ، وكانوا لا يأخذون الدية إلّا مضاعفة - فسار حصين بن يزيد ، وهو رئيس بني الحارث ، إلى عمير ذي مرّان ، فسأله أن يركب معه إلى أرحب فيصلح بينه وبينهم ، ويسألهم الحلف على مراد ، لأنه كان بينه وبين أرحب دماء ، فركب معه إليهم فأصلح بينهم وسألهم أن ينصروه ويحالفوه على مراد ، فقال الحصين : يا معشر أرحب ، إنّي لست بأسعد - بهلاك مراد - منكم ، وكانت أرحب تغاور مرادا قبل ذلك ، فحالفته أرحب [ وغدوا ] ؛ فسار حصين بن يزيد ببني الحارث ، وسارت البادية من همدان وعليهم يزيد بن ثمامة الأرحبي الأصمّ . وأقبلت مراد [ كأنّهم حرّة سوداء يدفّون دفيفا ] « 3 » ، وعليهم الحارث بن ظبيان المثلّم ، وكان يكنى أبا قيس الأنعمي . فاقتتلوا بموضع يقال له الرزم « 4 » إلى جنب أياء « 5 » قتالا شديدا ، فتضعضعت بنو

--> ( 1 ) وقد تعرض لهما عمرو بن معدي كرب الزبيدي بالهجاء في قوله في مطلع أبيات له : ألا غدرت بنو أعلى قديما * وأنعم إنها ودق المزاد انظر ديوان عمرو ص 112 . وفي حاشية ديوان عمرو ص 112 : " المعاني الكبير : " قال ابن الكلبي : لا يشرب أحد من مائهم إلا استودق " . أي : استخذى وخضع " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " فقالت أشراف مراد الهنا لا يكون في عرانيننا " . وفي النسخة الشنقيطية : " فقالت أشراف مراد الهنا لا يكون في عرانيننا " . والتصويب من فرحة الأديب ص 203 . وجميع الزيادات هي منه . ( 3 ) الدفيف : الدبيب . ( 4 ) في جميع أصول طبعات الخزانة : " الردم " . وهو تصحيف صوابه من فرحة الأديب ص 203 . وانظر الحاشية السابقة في ذلك . ( 5 ) في جميع أصول طبعات الخزانة : " اباء " بالباء الموحدة وهو تصحيف صوابه من فرحة الأديب ص 203 . وأياء - بالمد والفتح - ناحية يمانية . انظر في ذلك معجم البلدان . وسيأتي الشعر مؤكدا لذلك .